الكوريون قادمون
- 12 يناير
- 2 دقيقة قراءة
في زمن الديكتاتورية والرقابة، تعلمت أن الشجاعة يمكن أن تتخذ أشكالاً غير متوقعة - وأحياناً يكون الحب أحدها.
في أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت المعجزة الاقتصادية لكوريا الجنوبية في أوجها. حكم الرئيس بارك تشونغ هي بقبضة حديدية، وتعرض العديد من أصدقائي للاعتقال أو التعذيب على يد وكالة المخابرات المركزية الكورية. اختفى قادة العمال والمتظاهرون دون أثر. اصطدمت الحركة العمالية ذات التوجه المسيحي، والمتجذرة في حقوق الإنسان، بالدكتاتورية، وامتلأت الشوارع باحتجاجات طلابية تطالب بالإفراج عن الشعراء والعلماء والصحفيين المسجونين.

النساء، والسلطة، والعيون الساهرة
في جامعة إيوا النسائية، حيث كنتُ جزءًا من برنامج دراسات المرأة والتدريب القيادي للنساء الريفيات، بدأ عملاء الحكومة يلاحظون الأمر. كان أعضاء هيئة التدريس يتعرضون للاستجواب والمضايقة بشكل روتيني. ما أزعج وكالة الاستخبارات المركزية الكورية أكثر من غيره لم يكن فكرة تحرير المرأة بحد ذاتها، بل فكرة رغبة النساء في اتخاذ قراراتهن بأنفسهن بشأن مستقبل كوريا.
لعبت الصحافة الدولية دورًا في كشف الحقيقة. خلال تلك الفترة، التقيتُ بريك سميث، محرر مجلة نيوزويك، الذي كان متلهفًا للتعرف على الحركة العمالية في كوريا. كان طويل القامة، أشقر الشعر، وأجنبيًا بامتياز - "نقيضي البيولوجي"، كما كنتُ أُمازحه. سافرنا معًا في أنحاء البلاد، والتقينا بالناشطين، وأجرينا مقابلات مع العمال، ولفتنا انتباه وكالة الاستخبارات المركزية الكورية لأسبابٍ خاطئة.

الحقيقة، والحب، والمستقبل المشترك
سلّطت قصة ريك الرئيسية في مجلة نيوزويك، بعنوان "الكوريون قادمون"، الضوء على التوتر القائم بين النمو الاقتصادي لكوريا الجنوبية وقمعها السياسي. وقد زادت محاولات الحكومة لحجب المقال من فضول الناس، وفجأة، أصبح البحث عن الحقيقة أمراً يسعى إليه الناس سراً.
لقد عززت تلك التجربة احترامي للصحفيين، وله شخصياً. واصلنا العمل معاً رغم التدقيق، وبعد فترة، عقد قراننا تسعة رهبان بوذيين في تايلاند. وبعد عقود، ما زلت أرى تلك اللحظة نقطة تحول: حين أصبح قول الحق في وجه السلطة واتباع القلب، حرفياً، عملاً واحداً من أعمال الشجاعة.




تعليقات